محمود سالم محمد

275

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وما حنّ مشتاق وما أن عاشق * وما سار ركب طالبا أرض طيبة « 1 » إلا أن التلوين المعنوي للصلاة على النبي في خاتمة المدحة النبوية ، لم يكن مرتبطا دائما بأشياء خارجة عن الحيز الديني ، للدلالة على الاتساع والاستمرار ، وإنما أراد الشعراء بذلك الابتعاد عن التكرار ، وإظهار مقدرتهم الفنية ، بالإضافة إلى التعبير عن مشاعرهم السامية والصافية نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولا أدلّ على تعلق شعراء المديح النبوي بالصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مدائحهم من قول ابن العطار ، الذي أظهر فيه قدر ذكر رسول اللّه ، واحتفال المسلمين به : فيا معشر الأحباب إنّ نبيّنا * إلى فوزنا راع وساع وخاطب ألا فاذكروه كلّ حين وسلّموا * عليه بذاك الذّكر تسمو المراتب وقوموا على أقدامكم عند ذكره * فذلك في شرع المحبّة واجب « 2 » فالتوسل بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وطلب شفاعته ، والصلاة عليه ، مما حرص شعراء المديح النبوي على ذكره في قصائدهم ، وهو جزء هام من أجزاء المدحة النبوية ، فهو يجلو مشاعر الشاعر ، ويظهر مكنونات نفسه ، وهمومه الذاتية والعامة ، ويبيّن نظرة المسلمين إلى رسولهم الأمين ، ودوافع مديحه الذي غدا من أهم الفنون الشعرية في العصر المملوكي .

--> ( 1 ) المجموعة النبهانية : 1 / 542 . ( 2 ) المجموعة النبهانية : 1 / 442 .